سياسة الأرقام وسياسة الطغيان
إن الديمقراطية كمصطلح تختلف كليا كتطبيق ولو نأخذ مثال على هذه الجملة بعيدا عن السياسة نقول الرجيم هو عبارة عن تخفيف الوزن ولكن طريقة تطبيق الرجيم تختلف من إنسان إلى إنسان بسب اختلاف الحالة الصحية مثلا هكذا هي الديمقراطية يختلف تطبيقها من دوله إلى دوله نظرا لاختلاف تكوين كل دوله عن الأخرى وعندما نقول اختلاف نقصد هنا اختلاف تكوين المجتمع وظروفه فطريقة تطبيق الديمقراطية الامريكيه لا يمكن أن تطبق على الشرق الأوسط مثلا ، وهذا ما نريد أن نصل أليه " الظروف الملائمة " حيث أن الظروف هي من تحدد طريقة تطبيق الديمقراطية حتى تكون ديمقراطية بمعناها الصحيح ولا تتحول إلى شعار لطغيان ...
إن الأرقام أصبحت أحدى الأدلة على توحيد الآراء لصالح قرار ما أو لصالح وصول فكر معين ليحدد مصير وضع معين ولهذا تعتبر الأرقام أحدى وسائل الديمقراطية لتحديد رأي الاغلبيه وهذا ما نريد ان نركز عليه في هذه الجملة ( لتحديد رأي الاغلبيه) ولكن عندما نقول لتحديد عدد الاغلبيه نرى اختلاف بين الجملتين لأنه في الجملة الأولى كان الهدف رأي وعندما نقول رأي الاغلبيه إذن الرأي هو العامل المحدد وليس العدد كما هو في الجملة الثانية التي تقول عدد الاغلبيه وبهذا فأن الجملة الأولى تطبق بها الديمقراطية بشكلها الصحيح ولكن في الجملة الثانية يطبق بها الطغيان بشكل واضح لان الأرقام حددت عدد شريحة من المجتمع وكأننا نمارس إحصائية سكانية وليس تصويت لتحديد مصير وضع سياسي وهنا تتحول سياسية الأرقام إلى سياسة طغيان ، ووجود هذا الأسلوب في دوله يعني معاناة الدولة من القبلية أو الطائفية أو العنصرية وبالتالي فهي لا تطبق الديمقراطية إنما تطبق الطغيانيه....
لهذا يجب على الدولة التي ترى الديمقراطية التي تطبقها تحولت إلى طغيانيه البحث عن الحل المناسب وحتى تجد الحل يجب أن ترى نفسها في أي نوع من الظروف التي جعلت ديمقراطيتها تتحول الى طغيان وتعالج الوضع بوضع حلول ديمقراطية تتناسب مع ظروفها حتى لو كان هذا الحل إلغاء سياسة الأرقام لان الاستقرار هو الذي يبني الديمقراطية الصحيحة.....
طبعا في الفقرة الأخيرة كأنني أتكلم عن المدينة الفاضلة لأفلاطون التي فسرها الغرب بطريقه خاطئة فوضعوا مدينة البابا طبعا لأنهم لا يستطيعون تطبيق المدينة الفاضلة لأفلاطون وحتى نحن ولكن كمسلمين رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل لنا ثلاث مدن تحمل معنى اكبر من كلمة فاضلة( مكة والمدينة المنورة والقدس)....
بالنهاية نصف المصداقية تكفي للقضاء على 75% من الطغيان ولا نحتاج الى مدينه فاضلة فلدينا ثلاث مدن بركتهم تجعلنا في أجمل ديمقراطية ...
أنور عبدالله التسميات: الديمقراطية, انور عبدالله, فكر |